الاثنين، نوفمبر 03، 2008

نقطه سودا من بعيد

كان ياما كان من كرامات والت ديزنى؛ انه خلّى السنجابه فى الغابه تقول لكلب الحراسه: تتجوزنى؟ قال لها : نتجوز! واتجوزوا ... وسابوا مدينة البط وبيتزا هت واتشال بيهم الزمن واتحط وهم راكبين سفينة الفضاء اللى بترجع إلى الوراء ورسيت بيهم عند الوزير بيدبا، فى الحال ... قلب السنجابه إلى أرنبه وطلّعهم من القِصّه المُصوّره ودخّلهم جوّه الحدّوته المحكيّه ... وقال لهم : ارجعوا للأمام .. لجزيرة الأحياء فى بحر الموتى .. حىّ الإمام.

السنجابه الأرنبه وجوزها الشاويش أبو سعيد الطيب ما كدّبوش خبر وسكنوا فى الشقة اللى قصادنا وخلفوا القطط أصحابنا.

أبو سعيد كان سليم الطويه. وعلى جبينه تكشيره دقهلاويه. وصوته شايل حنين من السنبلاوين ودكرنس وشايل لهجه تِوْصِل الدمايطه بالشراقوه بالبورسعيديه. والبياده اللى فى رجله بتزيّق على بلاط الحوش. واللبس الاسود فى الشتا واللبس الابيض فى الصيف والجلابيه والطاقيه ولمة العيال حوالين الطبليه ولقمة العيش مره مع الفول ومره مع الملوخيه والحمد لله.

وسعيد بيسهر يذاكر ويروح المدرسه ويلبس بيجامته المخططه وينام بعد الضهريه. يلعب معانا بالكوره الشراب على التراب وعلى الأسفلت. ويقعد على صندوق أحمر جواه عدّاد الميه ... ويقول مش عاجبنى رئيس الجمهوريه ... ويعيّط عليه فى تسعه وعشره يونيه وفى جنازته الأسطوريه.

أما لوزه الشملوله .. الشاطره فى لعب الأولى .. بتساعد أمها الأرنبه فى كل حاجه ... طبيخ وكنس ومسح وغسيل وخياطه ومشاوير .. وتقلب المرتبه ... وتنده بصوت عالى ... فين الحدوته يا بيدبا ؟

كان بيدبا قاعد بيتفرج على الماتش وسط هدير الجماهير بيركب وشوش الناس اللى شايفها على الحيوانات اللى يعرفها.

ووالت ديزنى قاعد بيرسم مجلة ميكى اللى بتنافس مجلة سمير.

وانا قاعد مع أحمد وسلمى وباحكيلهم:
- كان ياما كان الليل بينده على سلاطين الزبادى ... والنهار بينده على الفول والبليله ... بقدرتين بزّين يرضّعوا الحاره ... والهزيمه أخبار من غير لون ... والنصر تليفزيون بيجيب خطاب التنحّى ويحرّك الممثلين فى مسلسل الضحيه ... وبيلعب المباراة النهائية فى دورى أفريقيا ... والعساكر مترصصين على النجيله الرمادى ... ما يبانش بينهم أبو سعيد ... إلا نقطه سودا من بعيد ... وسط الهدير يا ولادى.

هناك 5 تعليقات:

  1. الله عليك يا أمين.. يا بركاتك يا آلة الزمن :)

    ردحذف
  2. تشمها كأنك هنا، تدوب فيها اكمنك منها، مش عارفة من أي شمس من الشموس اتسرسبت، واللا النجوم اتامرت عليها فا اتكعبلت!
    وقعت بقت حتة منك، واللا انت اللي طلعت حتة منها!

    ريحة الحبايب،
    وهي فعلا كدة!!

    ردحذف
  3. فى البدايه...كان الخيال الجامح سابح فى عالم والت ديزنى وبيعمل ما بدى له...يجوز...ويقلب السنجابه الى ارنبه...ويحول من عالم القصه المصوره الى الحدوته المحكيه.
    الله...عالمنا حدوته محكيه لاسباب منها
    1-قد يكون عالم مهمش بلا قيمه وتصويره داخل قصه قد يضعف نقل واقعيته المؤلمه
    2- اما الحدوته المحكيه تترك براح للخيال كى يشعر بمرارة الواقع وما هو اكثر منه فالحدوته المحكيه ضمنت الاحساس الكامل بمرارة هذا الواقع .
    شعر امين حداد النثرى الممزوج ببعض القوافى والذى يحكمه الايقاع بدلا من الوزن يتلخص فى :-

    1- فكره خياليه يتم تحويلها الى واقع(فانتازيا)- او قد تكون اى فكره

    2- شرح تفصيلى وتعريف لابطال الفكره الخياليه - او قد يكون شرح لافكاره

    3- الجمله الزبد فى النهايه والمراد من مجمل القصيده .

    ابو سعيد او كلب الحراسه كما لم يوضحه الكاتب صراحة نظرا لادبه هو هذا المواطن سواء كان فقير او غنى هو فى النهايه لا شىء مجرد نقطه سوداء تبدو فى الافق من بعيد...اجاد الاستاذ امين فى تصوير ابوسعيد مره بكلب الحراسه وان لم يكن صراحة ومره اخرى بنقطه سوداء تظهر فى الافق من بعيد ...وكان التصوير له اثر عميق وعميق جدا فى نفسى .

    كلب حراسه يحرس نظام فاسد احاله الى نقطه سوداء .

    شيظل امين حداد مبدعا طالما ظلت لديه القدره على التعبير بالكلمات وادخالنا فى عالم من الخيال بكل محتوياته نسبح فيه معه ثم اخراجنا الى عالم من الواقع نتألم فيه معه ونحن لا نشعر...هل دخلناه بالفعل؟!...ام اننا لازلنا فى عالم الخيال!

    ردحذف